الشيخ علي البحراني
24
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع )
وتأديب جناتها وتولية ولاتها وإقامة الحدود على مستحقيها ومحاربة من يكيدها ويعاديها ، فعلى الوجه الأول لا يكون نبي من الأنبياء إلا وهو إمام ، وعلى الوجه الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما إذ يجوز ألا يكون مأمورا بتأديب الجناة ومحاربة العداة والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين " انتهى ( 1 ) ، وأنت خبير بأن الإمامة المذكورة في الحد شاملة للوجهين المذكورين لأنها رئاسة في الدين والدنيا فتخرج النبوة بقيد الخلافة أو النيابة ، ثم إن الإمامة على ما هي مذكورة في الحد هي الملك العظيم المذكور في قوله تعالى : { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما } ( 2 ) فالكتاب النبوة ، والحكمة العلم والملك العظيم الإمامة وهي عبارة عن فرض الطاعة على المكلفين وهو معنى الرئاسة العامة وفي قوله تعالى في شأن داود : { وآتاه الله الملك والحكمة } ( 3 ) جمع الله له النبوة والرئاسة العامة كما جمعهما من قبله لموسى ( عليه السلام ) ومن بعده لابنه سليمان كما جمعا لنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختص نوابه بالثاني لأن النبوة قد ختمت به والرسالة قد كملت برسالته فلا نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ، وقد أنكر تقسيم الشيخ أبي علي ( رحمه الله ) في زماننا هذا من لم يعرف معنى الإمامة وزعم أن النبي لا يلزم أن يكون إماما مطلقا وهو مع ذلك يدعي أنه من العارفين لكنه جاهل جهله ولا عبرة بمثله . ثم اعلم أيضا أن للإمام تقسيما آخر وهو إما أن يكون الإمام إماما ليس عليه إمام أو يكون إماما وعليه إمام . والأول : يختص باهل الشرائع الست وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 / 201 . ( 2 ) النساء : 54 . ( 3 ) البقرة : 251 .